العلامة المجلسي

36

بحار الأنوار

أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شئ ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله " . فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله مكة أمر بقتله فجاء به عثمان قد أخذ بيده ورسول الله في المسجد ، فقال : يا رسول الله اعف عنه ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله ثم أعاد فسكت ثم أعاد فقال : هو لك ، فلما مر قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه : ألم أقل من رآه فليقتله ؟ فقال رجل : عيني إليك يا رسول الله صلى الله عليه وآله أن تشير إلي فأقتله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الأنبياء لا يقتلون بالإشارة ، فكان من الطلقاء ( 1 ) . 2 - معاني الأخبار : ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ومعاوية يكتب بين يديه وأهوى بيده إلى خاصرته بالسيف : من أدرك هذا يوما أميرا فليبقرن خاصرته بالسيف ، فرآه رجل ممن سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله يوما وهو يخطب بالشام على الناس فاخترط سيفه ثم مشى إليه فحال الناس بينه وبينه ، فقالوا : يا عبد الله ما لك ؟ فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : من أدرك هذا يوما أميرا فليبقر خاصرته بالسيف ، قال : فقالوا : أتدري من استعمله ؟ قال : لا ، قالوا : أمير المؤمنين عمر ، فقال الرجل : سمعا وطاعة لأمير المؤمنين . قال الصدوق رضوان الله عليه : إن الناس شبه عليهم أمر معاوية بأن يقولوا : كان كاتب الوحي ، وليس ذاك بموجب له فضيلة ، وذلك أنه قرن في ذلك إلى عبد الله ابن سعد بن أبي سرح فكانا يكتبان له الوحي ، وهو الذي قال : " سأنزل مثل ما أنزل الله " فكان النبي صلى الله عليه وآله يملي عليه " والله غفور رحيم " فيكتب " والله عزيز حكيم " ويملي عليه " والله عزيز حكيم " فيكتب " والله عليم حكيم " فيقول له النبي صلى الله عليه وآله : هو واحد ، فقال عبد الله بن سعد : إن محمدا لا يدري ما يقول إنه يقول ، وأنا أقول غير ما يقول ، فيقول لي : هو واحد هو واحد ، إن جاز هذا فاني سأنزل مثل ما أنزل الله ، فأنزل الله فيه " ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله " .

--> ( 1 ) تفسير القمي ص 198 .